عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

187

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( لطيفة ) يوسف عليه السلام لما حفظ عينيه سلم من البلاء ، وزليخا مدت عينيها فوقعت في البلاء ، وآدم نظر إلى الشجرة فهبط من الجنة ، وقابيل لما نظر إلى أخت هابيل وقع في العذاب ، وإبراهيم لما نظر إلى ولده إسماعيل أمر بذبحه فلذلك قيل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الحجر : 88 ] . ( حكاية ) : قال أنس رضي اللّه عنه : دخلت على عثمان رضي اللّه عنه وكنت قد رأيت امرأة في الطريق من غير قصد فقال : يدخل أحدكم وآثار الزنى بين عينيه فقلت أوحي بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لا ولكن فراسة صادقة . فإن قيل : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » وهو صلى اللّه عليه وسلم كان أولى بالفراسة في حق عائشة رضي اللّه عنها . ( فالجواب ) أن اللّه تعالى سد على أولياءه أبواب الفراسة كمالا للبلايا . ( مسألة ) : إذا نظر البالغ أو المراهق إلى امرأة أجنبية أو محرم متجردة من ثيابها أو إلى رجل مكشوف العورة من كوة أو ثقب عمدا فرماه بحصاة فأصاب عينه فعمي أو مات فهدر إذا لم يكن له في الدار زوجة أو محرم ولا يقبل قوله لم أتعمد النظر ، فلو نظر من باب مفتوح أو كوة واسعة لم يجز رميه كمكشوف العورة في المسجد وإن أغلق بابه فليس له رمي الناظر إليه ، ويجوز رمي المؤذن إن تعمد النظر بخلاف الأعمى ، وإن وضع عينيه على شق الباب فلا يجوز رميه وإن لم يعلم عماه فإن رماه ضمنه . ( لطيفة ) دخل رجل الجامع وفيه الإمامان الشافعي وأحمد فقال الشافعي : أتفرس في هذا الرجل إنه نجار فقال الإمام أحمد : أتفرس فيه إنه حداد وكان الرجل يصلي فلما فرغ دعاه الشافعي فسأله عن حرفته فقال : كنت في العام الماضي نجارا وأنا في هذا العام حداد . ( قال مؤلفه ) : فراسة الشافعي أبلغ لخفاء حرفة النجار وبعد المسافة بخلاف الحداد فإن صنعته تظهر غالبا . ( حكاية ) : قال في الإحياء : كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يضع في فمه حجرا يمنع نفسه عن الكلام وكان يشير إلى لسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد ، قال ابن مسعود : واللّه الذي لا إله إلا هو ما من شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان . وقال غيره : من خطر اللسان جعل اللّه عليه بابين الأسنان والشفتين . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ومن كف لسانه ستر اللّه عورته » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه من قال خيرا فغنم أو سكت فسلم » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به » . وقال عيسى عليه السلام : العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت وجزء في الفرار من الناس . وقيل للقمان عليه السلام : اذبح هذه الشاة وأطعمنا أطيب ما فيها فجاء بقلبها ولسانها ثم قيل له اذبح شاة وأطعمنا أخبث ما فيها فجاء بقلبها ولسانها فسئل عن ذلك فقال : ليس في الجسد مضغتان أخبث منهما إذا خبثا ولا أطيب منهما إذا طابا . ( مسألة ) : إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لسانا جنث أو قلبا أو كرشا أو كبدا أو طحالا أو